ابن عبد البر

151

الاستذكار

واختلف الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار في زكاة الحلي فذهب فقهاء الحجاز مالك والليث والشافعي إلى أنه لا زكاة فيه على أن الشافعي قد روي عنه في بعض أوقاته قال أستخير الله في الحلي وترك الجواب فيه وخرج أصحابه مسألة زكاة الحلي على قولين أحدهما أن فيه الزكاة على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فدل على أن في الخمس الأواقي وما زاد صدقة ولم يخص حليا من غير حلي وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب في أربعين دينارا دينار ولم يخص حليا من غير حلي والآخر أن الأصل المجتمع عليه في الزكاة إنما هي في الأموال النامية والمطلوب فيها الثمن بالتصرف ولم يختلف قول مالك وأصحابه في أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه وهو قول بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه والقاسم بن محمد وعامر الشعبي ويحيى بن سعيد وربيعة وأكثر أهل المدينة وبه قال أحمد وأبو عبيد قال أبو عبيد الحلي الذي يكون زينة ومتاعا فهو كالأثاث وليس كالرقة التي وردت في السنة يؤخذ ربع العشر منها والرقة عند العرب الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس وقال أبو حنيفة والثوري في رواية الأوزاعي والحسن بن حي الزكاة واجبة في الذهب والورق كهي في غيرة الحلي وقال محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري في الحلي الزكاة وقال الليث ما كان منه يلبس ويعار فلا زكاة فيه وما صنع ليقربه من الصدقة ففيه الصدقة ومن أوجب الزكاة في الحلي عبد الله بن عباس وبن مسعود وعبد الله بن عمر وعطاء وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران ومحمد بن سيرين ومجاهد وجابر بن زيد والزهري وإبراهيم النخعي وجملة قول الثوري في زكاة الحلي قال ليس في شيء من الحلي زكاة من